لم نعد ذلك الطفل الذي يركض ويلعب وغير مبالي بسيطرة من هم حوله به
لم نعد ذلك الطفل الذي يتصرف بعفووووويه وهو يسير ويجلس ويقوم ويتحدث
لم نعد ذلك الطفل المتحرر من المجاملة ومجارات الآخرين
لم نعد ذلك الطفل الذي يكره السجن ويهرب من المراقبة ويستمر في كسر أواني الزجاج بعيداً عن دوائر الانتقام
لم نعد ذلك الطفل الذي تطلق شفاهه عبارات ثائرة ولايعرف الندم على النطق بها
فقد رسمت الحياة لي أيامنا خطوط ومسارات يجب أن لانحيد يميناً أوشمالاً عنها
حتى أصبحت حياتنا……ساعات وأيام بلا طعم
ولسنا نحن فقط من يشعر بذلك….فهناك من يشاطرنا ذلك الإحساس وهم أطفال اليوم
فقد أصبحت طفولتهم تمر مرور الكرام…..وأجزع لأنها تحسب من عمر طفولتهم المتخمة
فإحساسنا الذي نعيشه اليوم لم يأتي من فراغ بل تخمة عصرنا هي من جعلتنا نشعر بذلك
وكثيراً من الأحيان تنتابني رغبة عارمة للتحرر منها والعودة إلى أيام زمان حتى أبدد وحشتي لتلك الأيام واللحظات التي أتمنى أن تعود كي أشعر بمتعة الحياة من حولي
أنا لم أقضي طفولتي في عصر الجاهلية ولا في عصر الغزوات والحروب ولا في عصر الحرمان المفرط
بل كانت أيام جميلة وواقعيه لانها تضع بين أيدينا مانريد وما نحب وفق تفاصيل ومواعيد حُتمت علينا جميعاً كي نشعر بلذة ماهو بين أيدينا
,
,
فقد كنت أحبه حد الجنون……وأدمنه كما يدمن الحشيش
وعندما يأتي رمضان تهب علي أنسام فرح وسرور لانه هو من يمنحني رؤية علبه <<الفيمتو>>
التي كانت تعني لي الكثيررررررررررررر
وأهمها ((شنبات الفيمتو)) وفي مقولة أخرى ((شوارب الفيمتو))…
فقد كانت تعترني فرحة غامرة وتباهي مفرط يستمر طيلة اليوم عندما يظهر لي ولو ربع شنبه بلفيمتو…..
وهناك مسابقة معتادة تبدأ يومياً في منزلنا وكانت تحمل شعار
<<أكبر شنب فيمتو هو أبضاي البيت >>
تبدأ المسابقة ومركز الابضاي يطير وأنا مازلت مستمره في رحلة كفاح يائسة لي إظهار الشنب المفقود
وقد أتلقى أحياناً مساعدات ممزوجة بنوايا خبيثة من إخوتي تبدأ بمسك كأس الفيمتو معي
وتنتهي مساعدتهم باستقرار سيل عارم من الفيمتو في أنفي
هكذا كنت….
زعل شبه يومي ينتهي بكأس فيمتو ترضيه……
إضراب عن الأكل والكلام وتصل أحياناً إلى حد المقاطعة والإعتزال في غرفتي….
دموع ذهبت فداءً لشنبات الفيمتو..لأنني كنت دوماً أُطالب أمي بأن تُبقي لي تلك الشنبات
كي أهرع لي صديقاتي غداً في المدرسة وأُريهن ذلك الشنب الذي رُسم بلفيمتو على وجه طفولي لايتسع للخجل
صولات وجولات كانت بدايتها علبة فيمتو..وكانت نهايتها ابتسامه رضاء من قلب طفولي لايعرف الحقد
بإختصار………..
((أبي شنب فيمتوووووووو كبيررررررر))…….
عبارة رددتها مراراً وتكرارً في زمن منحني الإحساس بمتعة أيام رمضان وحلاوة عصير الفيمتو
والحمد لله أنني قضيت فترة من حياتي وأنا أشعر بلذة مايقع بين يداي
عكس ما أشعر به اليوم من رغبات ليس لها طعم ولا يردعها وقت ولا زمان ولا مكان
فهل تشاطرونني ذلك الإحساس؟!
وهل يأخذكم حنينكم لي إحساس كان ولم يعد…..كطعم فيمتو قديماً؟!
.
.
و أتمنى أن تكون شنبات الفيمتو نالت من طفولتكم لو القليل
حتى تدركوا مدى المتعة التي أضافها لي كأس فيمتو زمان حتى أخررررررررر قطرة